لعبة الانتخابات أثبتت فشلها في مجتمعاتنا العربية! سواء ما كان منها قد تم بعد الثورة في الدول التي باتت تسمى بدول الربيع العربي، أم ما تم في الدول الأخرى! ففي الحالة الأولى أفرزت أناساً ركبوا الثورة وقد كانوا عنها صماً وعمياناً…وفي الحالة الأخرى كانت مزورة!
ثم كيف تكون انتخابات صحيحة نزيهة في مجتمعات لا تكتلات فيها سوى تكتل قديم هديل معروف؟! لا ريب فإن انتخابات بهذا الوصف سوف لن تفرز إلا هذا التكتل أو من كان مدعومًا من جهة سلطوية! فأين التنافسية هنا؟
بعبارة أخرى …كيف تكون انتخابات تجري بين طرف ونفسه؟! بلا منافس حقيقي له! الجواب معروف…
وغالبنا يعلم أن مرد ذلك أعني عدم وجود التنافسية هو عدم السماح بها أصلًا من قبل النظم غالباً!
ولذلك فاإذا أردنا إجراء انتخابات صحيحة لابد لها كي تأخذ نصيبًا من النزاهة والصدقية أن تكون في مجتمع يتكون من كتل فكرية متعددة!
فإذا كان ذلك كذلك كانت هناك تنافسية حقيقية! ففي مثل هذه الأجواء يمكن أن تجرى انتخابات! أما مع عدم وجود هذا المناخ الصحي الطبيعي! وهذه الأرضية المجتمعية الطبيعية فكيف ستكون انتخابات؟!
وهذا دليلٌ على فشل الانتخابات في مجتمعات لما ترقَ بعد إلى الثقافة الانتخابية والوعي الانتخابي القائم على رؤية واضحة وتعددية فكرية منظمة…
إذن ما الحل…؟!
في رأيي… أننا أحوج ما نكون عليه اليوم هو إيجاد دولة القانون والمؤسسات التي لا يكون فيها أحد فوق القانون كائناً من كان…وهذا في البداية لا بد أن يقوم به العلماء المستنيرون، والمفكرون المصلحون، والفقهاء المثبتون…أي الذين تسميهم كتب الفقه الإسلامي بـ ( أهل الحل والعقد)! هؤلاء هم من يستطيع في هذه المرحلة من القيام بمصلحة الأمة وإقامة العدل فيها، ونشر الوعي السليم لدى أفرادها.
ثم بعد ذلك يسمح في تشكيل قواعد مجتمعية، وتكتلات فكرية صحيحة، تتنافس في تقديم برامج تخدم مجتمعاتها، وتنمي اقتصادها، وتحسن من أوضاع الناس فيها…
بهذا الجو الصحي وحده يمكن أن تكون هناك انتخابات صحيحة، أما في الجو المَرَضي الحالي فهو نوع من ذر الرماد في العيون… ليس إلا!
فشعوب اليوم مفرزات لأسوأ دويلات هزيلة عرفها التاريخ محكومةً بعقلية رجل الإقطاع أو صاحب المزرعة!
فمتى تحررت هذي الشعوب من عبوديتها وتخلصت من إسارها، وتكون لديها وعي سديد بما يصلح عليه أمرها، واستطاعت أن تختار الحكم الرشيد، فعندئذٍ سيكون للانتخابات معناها.