نطق الضاد في تلاوتي للقرآن الكريم– وهي منشورة في البودكاست واليوتيوب وموقعي هذا وغيرها– ولله الحمد من قبل ومن بعد– أزعم أنه هو النطق الصحيح للضاد العربية الصحيحة؛ لأمرين:
أحدهما:
لموافقتها أقدم وصف لعلماء العربية القدماء وصل إلينا من لدن الخليل وسيبويه في القرن الثاني الهجري! ( ينظر كتاب سيبويه 4/ 433- 435.
والآخر:
وهو ما تلقيناه شفاهاً بالسند المتصل من علماء التجويد والقراءات الثقات، فالضاد العربية موصوفة بالرخاوة، والمشتهرة في ألسنة عامة الناس اليوم شديدة! حتى صارت دالاً مفخمة! وشتان بين الوصفين والنطقين!ولكن المشكلة في أن الناس في هذه الأعصار المتأخرة لم يعتادوا النطق الصحيح للضاد! لأنهم ظنوا أن الضاد التي اشتهرت عن بعض القراء المصريين هي الصواب وما عداها فخطأ!
حسب القارئ الكريم أن يعلم في هذه العجالة أن صوتي الضاد والظاء من أكثر أصوات العربية تشابهاً؛ ذلك لأنهما متفقان في كل الصفات المميِّزة للأصوات في الجهر والرخاوة والإطباق في حالة نادرة!،والتفريق بينهما لايمكن أن يكون إلا في المخرج فقط! على ما وصف أهل العلم القدماء الذين شافهوا العرب الفصحاء ونقلوا عنهم ودونوا وصف هذه الأصوات،ولذلك فلا عجب أن نرى المكتبة العربية تغص بالرسائل والكتب التي صنفت للتفريق بينهما وحصر الألفاظ التي بالضاد،ومثلها التي في الظاء؛وماذاك إلا لشدة تشابههما.
~~~<<>>~~
وقد يتوهم متوهم بأن المسألة متعلقة بلهجات البادية والحاضرة!، أو القراء – على كثرتهم– ! بل هي علمية أدائية محضة كما تقدم، وقد أشرت سابقًا إلى بعض من ذلك، فالمسألة كبيرة وألفت فيها كتب قديماً وحديثاً، وهي في ضمن اختصاصي في اللسانيات. والإشكال قد يتأتى لدى بعضهم من شدة التشابه في اللفظ بين الضاد والظاء! وهذا صحيح، بيد أن لكل منهما مخرجاً مختلفاً، فمن أتى بالمخرج الصحيح لكل منهما على ما وصف علماء العربية والتجويد القدماء كان نطقه صحيحاً، مهما بلغ التشابه في النطق بينهما؛ فهذا التشابه لابد منه على ما ذكرت في أن هذين الصوتين قد اتفقا في (كل) وليس (بعض) الصفات المميِّزة للأصوات!ومن ثَمَّ حدث التشابه في جرس الصوت فيهما، ولذلك فلا يمكن التفريق بينهما في النطق إلا في المخرج الصحيح لكل منهما، وتلقيه من أهل العلم به، بكثرة سماعه وتعلمه واعتياده، وارتياض اللسان به.
وهذا يفسِّر وجود المصنفات من الكتب والرسائل التي وضعت للتفريق بين الألفاظ التي بالضاد والتي بالظاء! بل حصرها كي لا يقع الخلط فيها، ككتاب ابن الأنباري ت377هـ (الاعتماد في ذكر نظائر الظاء والضاد) وغيره كثير، ولولا شدة التشابه بينهما لما كان لمثل هذه الكتب من داعٍ أصلاً فشأنهما كسائر الأصوات! والله يعلِّم من يشاء.