كنت ضربت صفحاً حيناً من الدهر عن الكلام في بعض القضايا الحساسة! اعتقاداً مني بأن غالب الناس أصبحت لديهم القدرة على معرفة الأمور على وجهها الصحيح!
بيد أني لاحظت في بعض الأحداث الأخيرة اختلاطاً للأوراق، ودخناً يحول بين الناس ورؤية الحقائق!
أتكلم على ما جرى ويجري في غزة! وسائر فلسطين .
ابتداءً –وفي كل الأمور–إذا أردنا أن نصل إلى نتائج صحيحة لابد أن تكون لدينا مقدمات صحيحة مدعومةً بالدليل ويصدقها الواقع!
من المقدمات…
1- ينبغي أن نفرق بين بعض الفصائل التي تخندقت بخندق الداعم الخارجي الأجنبي، وتغذت من أموالهم، واقتاتت عليها، وعامة الناس الذين يسكنون في غزة تحديداً. وقل الشيء نفسه عن سائر فلسطين على وجه الخصوص! ويمكن تعميم الصورة على ما يشبهها في أماكن أخرى! مع الاختلاف في بعض الفصائل واختلاف الداعم!
2- بناءً على ما سبق فلا يجوز أن نحمل أهل غزة أو أهل فلسطين جريرة ما تنفذه تلكم الفصائل من أهداف للداعم وقَّعت عليها مقابل الدعم! فلا شيء بلا مقابل!
ولا يجوز أيضًا بل من العار والشنار والغدر والخيانة أن ترهن تلك الفصائل دماء الناس من أهل غزة وغيرها جراء أهداف لطرف غريب ليس فيها لهذه النفوس المسكينة ناقة ولا بعير!
3- فعندما تقوم دولة الاحتلال الصهيوني باغتيال قائد لهذا الفصيل أو ذاك فهذا أمر يخص ذلك الفصيل الذي ارتهن للأجنبي ويقتات على دعمه! فلا يجوز أن يُصوَّر الموضوع على أنها حرب على عموم الشعب! وليس هذا تبرؤاً من جرائم الاحتلال! كلا…بل وضعاً للأمور في نصابها الصحيح! فمن نافلة القول بأن فلسطين محتلة صهيونياً والجهاد في سبيل الله من أجل تحريرها فرض على المسلمين في حال قدروا على ذلك!
فقيام تلك الفصائل المرتزِقة المرتهِنة للأجنبي بتصوير أي حرب عليها باغتيال أحد روموزها ونحوه بأنها حرب فلسطين وشعبها؟!هو عمل أناني مخادع! ﴿يُخادِعونَ اللَّهَ وَالَّذينَ آمَنوا وَما يَخدَعونَ إِلّا أَنفُسَهُم وَما يَشعُرونَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذابٌ أَليمٌ بِما كانوا يَكذِبونَ﴾ [البقرة: ٩–١٠]
بل هي حرب ذلك الفصيل وداعمه ومشغله! ولا يجوز أن يرهن ذلك الفصيل شعباً كاملًا ومقدراته بأغراض جهات خارجية لا نصيب لعموم الشعب فيها!
فلتكف هذه الفئات والفصائل في تصوير حربها وحرب مشغلها وداعمها على أنها حرب فلسطين! ولتنتهِ عن المقامرة والمتاجرة بدماء المسلمين لغايات لا حظ فيها لفلسطين!
ألا فلتتق الله هذه الفصائل الذين سيسألهم سبحانه في يوم لا ينفع فيه مال أو بنون! ولن ينفعهم سادتهم وكبراؤهم من دون الله شيئًا سيسألهم ويحاسبهم عما فعلوه بدماء المسلمين ودرة الشام ومسرى رسول الله ﷺ وأولى القبلتين وثالث المسجدين؟!
ألا يعلم هؤلاء أن كل دم سال باستهتارهم واستئجارهم لهم فيه نصيب وعليهم منه وزر؟!
وقد رأينا أكبر فصائلهم كيف خرج كبيرهم واتخذ من بعض الدول مركزاً ليمارس استثمار أموال السحت التي جناها من مشغله! ورأينا أولادهم كيف يرسلونهم للحصول على أفضل الشهادات الجامعية، ويرسلون المغفلين من أتباعهم إلى أتون الموت في سبيل الفصيل لا في سبيل الحق! ويلبِّسون ذلك عليهم بخطاب حنجري جِهْوَرِي عاطفي يغسلون فيه أدمغتهم وعقولهم!
وعلى العاقل أن يعلم أن النصر بعيد عمن كان هذا شأنهم، ومنهجهم ومسلكهم! فالنصر لا يليق إلا بنفوس مؤمنة حقًا بريئةٍ من العمالة للأجنبي، وأيديها نظيفة من أمواله السحت الحرام! ودماء الأبرياء!
ثم ألا تكف قنوات التضليل، وأبواق العميل، عن الترويج لهؤلاء المرتزقة بشعارات زائفة، تتلبس زوراً بشعارات المقاومة تارةً، والدين تارةً أخرى!والقائمة تطول…وليس يجمعها سوى انتماء حزبي! وداعم شيطاني، ومصالح مشتركة لا نصيب للأخلاق فيها قيد شعرة!
الأمل وإن كان صغيرًا معقود على أن يتفتح وعي بعض أتباعهم فيتركونهم ويبرؤوا إلى الله منهم! قبل فوات الأوان! وقبل أن يقول قائلهم: انج سعد فقد هلك سعيد!
﴿إِذ تَبَرَّأَ الَّذينَ اتُّبِعوا مِنَ الَّذينَ اتَّبَعوا وَرَأَوُا العَذابَ وَتَقَطَّعَت بِهِمُ الأَسبابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] ﴿وَقالوا رَبَّنا إِنّا أَطَعنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلّونَا السَّبيلا﴾ [الأحزاب: ٦٧]
لك الله يا فلسطين كم تحملت أعباء من تاجروا وقامروا في قضيتك!
وحسبنا الله ونعم الوكيل…
تعليقين على “نظرة…وعبرة”
أحلى كلام. احلى تحية لكم اخي الحبيب ابو عبدالله
بارك الله فيك أخي الحبيب أبا أحمد، وجعلني عند حسن ظنكم دوماً… تحياتي لكم جميعاً.