التصنيفات
خواطر

خاطرة في الحب!

هناك تباين في مفهوم الحب بين الرجل والمرأة في العموم،

ونظرة كل منهما إليه.

وثورةً على الصورة النمطية السائدة…فالرجل مظلوم في هذا المجال!

فهو غالبًا إن أحب أو عشق فيحب على الحقيقة من كل قلبه، مجرداً من كل علائق المادة!

ولكن المرأة ليست كذلك…!

ولا أرى أدل على ذلك من قول المتنبي:

نصيبُك في حياتك من حبيبٍ

نصيبُك في منامك من خيالِ

فحب المرأة وتبادلها المشاعر من جهتها مع الرجل يكاد أن يكون ضرباً من الأوهام! ولا يحصل إلا في المنام!

المرأة بطبيعتها نفعية (براغماتية) إلا من رحم ربي كي لا نعمم!

فسوف تتنازل عن الحب مقابل مصلحتها… في أول محطة!

ثم هي تحسبها بعقلها قبل أن تدخل في أي علاقة!

فمتى رأت أن العلاقة ليست في مصلحتها سرعان ما اختلقت لنفسها الأعذار وانسحبت كأن لم تكن!

باختصار فالنفعية هي التي تحكم مزاج المرأة وعواطفها، وبوصلة مشاعرها! ولها الحق في ذلك وفقاً لتكوينها الجسمي والنفسي!

الذنب ذنب الرجل إن لم يفهم طبيعة هذه العلاقة، والتباين في مفهومها لدى كل منهما! فينساق وراء عواطفه، ويجري وراء خيالاته، ويهيم في تصوراته.

المثير في الأمر أن معظم الرجال لا يدركون ما أدركه المتنبي إلا بعد مضي معظم العمر!

فيعيشون كمن يمشي خلف سراب!

وأعتقد جازماً أن العاقل يقترف خطيئةً في حق نفسه عندما يتزوج على هذا الأساس، ووفق هذا التصور الغرامي! أقصد الحب الموهوم؛ لأنه بذلك يغتال حياته ونفسه وشخصيته!

الغرب أعقل منا في هذا… فتفطنوا لذلك وعالجوه منذ زمن!

وتعاملوا مع المرأة على وفق مفهومها النفعي من الحب(خذي وهاتي)!

وأرى أن العاقل ينبغي أن يتعامل مع المرأة وفق تصور مشترك لا يتجافى مع مفهوم المرأة من علاقتها به، فينظر إليها على أنها نعمة ومتعة ووسيلة لإشباع غريزة بشرية فطرية طبيعية! لا غنىً عنها، ولها مكانتها ووظيفتها المحترمة في المتعة والإنجاب والتربية وتكوين الأسرة في ضمن هذا الإطار، لا أكثر ولا أقل!

فإذا تزوج فينبغي أن لا يتجاوز هذا المفهوم!

فيبقي علاقته مع المرأة في بيته داخل هذا الإطار وهذا التصور! كي لا ينزلق في أوهام وخيالات لا واقع لها فيجني على نفسه! ويذيل ( يجعل نفسه ذيلاً) نفسه للمرأة، فتتحطم كل آماله، وتخيب غالب توقعاته، فتستعر آلامه، وتشتد معاناته مع أول صدمة بصخرة الحقيقة!

لا تعط المرأة أكثر مما تطيق، ولا تحملها ما لا تحتمل!

لو كانت لها وظائف أكثر مما وصفتُ لجعل الله منهن أنبياء وملائكة، وخلائف!

تعامل معها بالحقوق الشرعية والإنسانية وحسب! وخذ حاجتك منها كما تأخذها من الطعام والشراب! واستمر في حياتك، وليؤد كل منكما وظيفته التي يُسِّر لها.

ولعل التاريخ الأدبي العربي -وهو التاريخ الحقيقي لأية أمة!- سجل لنا أوضح مُثُل وليس مثالًا واحداً لقصص حب إنسانية كبرى، وكيف انتهت؟! وكيف كان موقف الرجل؟ وما كان عليه موقف المرأة؟

من عنترة وعبلة، وكُثيِّر عزة، وجميل بثينة، ومجنون ليلى…وغيرهم كثير.

في هذه القصص التي أرَّخها الأدب العربي، أحب الرجل حباً أسطورياً بكل ما يملك من مشاعر! حتى أن بعضهم جُنّ أو كاد، أو هامَ على وجهه!

وماذا كان موقف المرأة في المقابل! تركتْه يحبها ويقرض فيها قصائد؛ لكي تخلد اسمها وجمالها، وتظل الخبر الأول في الإعلام آنذاك! ثم لتصير واسطة عقد القصائد الشعرية في التراث الأدبي على مر التاريخ!

ثم تركته وتزوجت غيره!!

وبقي حبهن مجرد روايات تروى، لا حظ فيها للحقيقة البتة!

وهذا المفهوم قد ينطبق أحيانًا على الأولاد!

فبعضهم يتعاملون مع والدهم نفعيًا ومصلحيًا ومرحليًا!

ويجعلون مايريدونه منه هو محور علاقتهم به، وهو ما يحكم تلك العلاقة!

فإن احتجت إليهم في بعض الأمور فغالباً لن تراهم حولك!

وصدق علي الوردي إذ يقول:

“يتوهم الإنسان أن الوظيفة ستجعله سعيدًا …

ثم يتوهم أن الزواج سيجعله سعيدًا …

ثم يتوهم أن الأطفال سيجعلونه سعيدًا …

وسيظل يتوهم …ويتوهم حتى يموت”.