يخطئ ناعيهم فيقول: شُيِّع فلان إلى مثواه( الأخير)!
فالقبر ليس المثوى الأخير لهذا الجسد! بل هو كما هو معلوم مثوى انتقالي يعقبه خروج من هذه القبور للبعث والنشور. قال تعالى: ﴿خُشَّعًا أَبصارُهُم يَخرُجونَ مِنَ الأَجداثِ كَأَنَّهُم جَرادٌ مُنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]
ويقول سبحانه:﴿يَومَ يَخرُجونَ مِنَ الأَجداثِ سِراعًا كَأَنَّهُم إِلى نُصُبٍ يوفِضونَ﴾ [المعارج: ٤٣].
أما من تسرَّع فزعم أن لفظ (مثوى) ورد في القرآن الكريم خاصّاً لأهل النار! فغير صحيح لمن عرف اللغة العربية لغة القرآن!
فمثوى في أصل اللغة يستعمل بمعنى السكن والإقامة!
ومنه قوله تعالى: مخاطباً نبينا محمداً ﷺ :
﴿وَلكِنّا أَنشَأنا قُرونًا فَتَطاوَلَ عَلَيهِمُ العُمُرُ وَما كُنتَ ثاوِيًا في أَهلِ مَديَنَ تَتلو عَلَيهِم آياتِنا وَلكِنّا كُنّا مُرسِلينَ﴾ [القصص: ٤٥] فاستعمل الفعل ( ثوى) بمعنى ( أقام).
أيضاً في هذه الآية ورد لفظ ( مثوى) مراداً به التكريم!
﴿وَقالَ الَّذِي اشتَراهُ مِن مِصرَ لِامرَأَتِهِ أَكرِمي مَثواهُ عَسى أَن يَنفَعَنا أَو نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذلِكَ مَكَّنّا لِيوسُفَ فِي الأَرضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأويلِ الأَحاديثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمرِهِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ﴾ [يوسف: ٢١]
وكذلك ورد في قوله تعالى ما ينفي اختصاصه بأهل النار:﴿فَاعلَم أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاستَغفِر لِذَنبِكَ وَلِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ وَاللَّهُ يَعلَمُ مُتَقَلَّبَكُم وَمَثواكُم﴾ [محمد: ١٩]
فانتفى اختصاصه بأهل النار.
والله أعلم.