التصنيفات
خواطر

صفتان جامعتان متضادتان!

يروي عن معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه أنه قال:( المروءة اسم جامع للمحاسن كلها)!

وفي المقابل يقول الشاعر الجاهلي المفلِق ( السموأل):

إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه 

فكل رداء يرتديه جميلُ…

سلي -إن جهلتِ- الناس عنا وعنهمُ

فليس سواءً عالمٌ وجَهولُ…

فَهِم العرب منذ القدم ما تعنيه هاتان الصفتان الجامعتان المتضادتان ( المروءة واللؤم)!

فجعلوا الأولى جامعة لمحاسن الأخلاق، والأخرى جامعة لمساوئ الأخلاق.

ولذلك فليس غريباً أن نجد في النصوص الأدبية والشرعية لفظ المروءة للدلالة على ذلك، فمن كان ذا مروءة يرجى خيره، ويؤمن شره!

ومن كان اللؤم طبعه كان في الضد أمره، لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره وغدره!

وكل منا يعرف نفسه …

فليحرص السعيد على التعلق بالمروءة ولو بسبب!

وليحرص كل الحرص على التنزه من اللؤم، فهو الجامع للمساوئ كلها. 

وما زلت أذكر عبارات الفقهاء في كتبهم : (من المروءة كذا وكذا، وليس من المروءة كذا وكذا، وهذا من مواطن المروءة، وذاك ليس منها ونحو ذلك).

وعلى العاقل أن لا يجعل للئيم في حياته مكاناً مهما كانت درجة قرابته! فاللؤم يجر إلى كل شر، من حقد وحسد وغش وغدر ، وهو في أشد الغنى عن ذلك، فضلاً عن أن العمر لا يتسع لمثل هذه المسالك. 

والله المستعان …