التصنيفات
خواطر مقالات

شر الناس…!

من سمات هذا العصر، الظاهرة التي أسميها ( الحرباوية)! وهي: أن ترى أحدهم يغير وجهه وفقاً للمصلحة، بمنأى عن المبادئ والقيم والأخلاق!

ولو وقف الامر إلى هذا الحد لكان ذلك عادياً في مثل هذا العالم التي تقوم فيه العلاقات على المصالح لا المبادئ!

لكن هذه الظاهرة تأخذ بعداً خطيراً، واتجاهاً بعيداً عن الإنسانية بلهاً الأخلاق والقيم العادية، التي يُفترض أنها تحكم العلاقات البشرية. 

وذلك عندما يتغير وجه هذا الكائن البشري إلى وجهين مختلفين متغايرين أمام الآخرين، فيظهر لإنسان آخر وجهين متناقضين! وجه أمامه، ووجه من وراء ظهره!

ولا أحدثك عن حجم التناقض بين هذين الوجهين!

فالوجه الذي أمامه وجه ملاك واعظ محب مقدِّر مادح…

وأما الوجه الآخر فأعيذني وإياك بالله من شره! فهو النقيض تماماً…وجه شيطان مارد مبغض قادح…

ولذلك قلت: إن هذه الظاهرة أخذت بعداً خطيراً ؛ لأنها تحولت إلى صورة بشعة من صور النفاق الاجتماعي، الذي تهوي الريحُ بصاحبه في مكان سحيق! – عافاني الله وإياك- .

ولخطورة هذه الآفة، وعُضال هذا الداء، حذّر منه نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم أيَّما تحذير، وخبّر عن عاقبة مبتلاه بالشر المستطير، فقال:

“إنَّ شَرَّ النَّاسِ ذو الوجهَينِ، الذي يَأتي هؤلاء بوجهٍ، وهؤلاء بوجهٍ”(صحيح البخاري 7179). 

وفي رواية:”تَجِدُ مِن شَرِّ النَّاسِ يَومَ القيامةِ عِندَ اللهِ ذا الوجهَينِ، الذي يَأتي هؤلاء بوجهٍ، وهؤلاء بوجهٍ”.(صحيح البخاري: 6058). 

بل إن الأمر تعدى إلى أعظم من هذه الأفضلية في الشرية إلى ما هو أبعد منها، فجعل صاحبَ هذا الفعل لا وجه له ولا وجاهة يوم القيامة!

كما ثبت في حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:”لا يَنبغي لذي الوجهينِ أنْ يكونَ وجيهًا عندَ اللهِ يومَ القيامةِ”(رواه ابن عدي في الكامل 5/ 1962،والخرائطي في مساوئ الأخلاق 295). والوجيه: صاحب الجاه والقدْر، وفي رواية أخرى صحيحة:”لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أميناً “(رواه البخاري في الأدب المفرد 313 والبيهقي في السنن 10/ 246). 

وأعظم بذلك من عاقبة أليمة، ونهاية جسيمة!